عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

15

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ولا شك أن ابن العديم قد طرق مختلف أبواب الشعر ، وضارع أقرانه من شعراء عصره . وشعره الذي وصل الينا يعبر عن شاعرية صادقة وقوية . ففي غزله يذكرنا برقة أبي فراس الحمداني ، وعفته ولياليه حيث يقول في رائيته : وأهيف معسول المراشف خلته * وفي وجنتيه للمدامة عاصر يسيل إلى فيه اللذيذ مدامه * رحيقا وقد مرّت عليه الأعاصر فيسكر منه عند ذاك قوامه * فيهتزّ تيها والعيون فواتر كأنّ أمير النوم يهوى جفونه * إذا همّ رفعا خالفته المحاجر خلوت به من بعد ما نام أهله * وقد غارت الجوزاء والليل ساتر فوسدته كفي وبات معانقي * إلى أن بدا ضوء من الصبح سافر فقام يجر البرد منه على تقى * وقمت ولم تحلل لإثم مآزر ولابن العديم فخر قوي ، ولم لا يفتخر ، وهو ينحدر من أسرة عريقة غنية اشتهرت بالوجاهة والرئاسة طيلة عهود مختلفة . ومما قاله سالكا نهج أبي فيراس : سألزم نفسي الصفح عن كل من جنى * عليّ ، وأعفو حسبة وتكرّما وأجعل مالي دون عرضي وقاية * ولو لم يغادر ذاك عندي درهما وأسلك آثار الألى اكتسوا العلى * وحازوا خلال الخير ممن تقدما أولئك قومي المنعمون ذوو النهى * « بنو عامر » فاسأل بهم كي تعلما إذا ما دعوا عند النوائب إن دجت * أناروا بكشف ما كان أظلما وان جلسوا في مجلس الحكم خلتهم * بدور ظلام والخلائق أنجما وان هم ترقوا منبرا لخطابة * فأفصح من يوما بوعظ تكلّما وإن أخذوا أقلامهم لكتابة * فأحسن من وشّى الطروس ونمنما بأقوالهم قد أوضح الدر واغتدى * بأحكامهم علم الشريعة محكما دعاؤهم يجلو الشدائد إن عرت * وينزل قطر الماء من أفق السما وقائلة : يا ابن العديم إلى متى * تجود بما تحوي ، ستصبح معدما فقلت لها : عني إليك ، فإنني * رأيت خيار الناس من كان منعما أبى اللوم لي أصل كريم وأسرة * عقيلية سنوا الندى والتكرما